جحور من طين تضم أسرا ملت انتظار تحقيق وعود المسؤولين
عشرات الأسر تعيش داخل جحور طينية بدوار البيضانسي، نواحي مراكش. اعتمدت تقنية "تالواحت" لبناء منازلها العشوائية، في حين تشكل جذوع النخل والقصب، العمود الفقري لبناء الأسقف. لا تتسع مساحة بعض "المنازل" لمد الرجلين. يحتضن كل كوخ بالدوار قصة إنسانية مؤلمة، فإلى جانب الفقر والحرمان، تقفز قصص أبطالها أمراض مختلفة ومستعصية، دون احتساب المشاكل الاجتماعية التي تنتجها طبيعة الحياة والعيش بهذا النوع من التجمعات السكنية. مواطنون بسطاء، جمعتهم الحاجة والحرمان، وقذفت بهم داخل هذا الفضاء، ليجتمعوا على قلب رجل واحد، في مكابدة أصناف البؤس، وتجرع مرارة الحرمان والتهميش. المضاربات وعشوائية القرارات ظلت تحاصر سكان الدوار التي تعود قصة تسميته بـ"البيضانسي"إلى سجن محلي بني على عهد الحجر والحماية، إذ مازالت المنطقة تحتفظ ببعض إطلاله، ليتحول بعدها إلى تجمع سكاني عشوائي، وتفرض عليهم ملازمة هذه الجحور في ظروف لاإنسانية، وقد تم الإجهاز على مجمل الوعاء العقاري الممتد على مئات الهكتارات، المحيطة بالدوار. اتساع المجال الحضري لمدينة مراكش، وامتداد العمران عموديا وأفقيا، جعل محيط الدوار يشهد إقبالا كثيفا من المضاربين العقاريين،وبعض كبريات الشركات المتخصصة في المجال، وبالتالي انطلاق عجلة البناء والتعمير التي أحاطت المكان بطوابير من العمارات والبنايات الفخمة.
تم اختيار تعويض الأسر القاطنة بالأكواخ التي تخترق الطرقات والشوارع المراد انجازها، حيث استفادت كل أسرة ببقعة أرضية بمساحة 75 مترا مربعا مع تصميم ومبلغ 10,000 درهم، لكن ترك أزيد من 160 كوخا بموقعه، يتعايش مع قطعان المواشي والدواب، في الوقت الذي استمر الزحف الإسمنتي، ظل المسؤولون المحليون يرمون السكان بقرارات عشوائية واعتباطية، لم يكتب لأي منها أن يرى النور، حيث اقترح في البداية تفعيل مشروع التنقيل ليشمل الجميع، قبل أن تتراجع مؤسسة العمران ومعها باقي الجهات المسؤولة محليا عن المشروع، وتقترح بدله إعادة الهيكلة وإبقاء السكان في مواقعهم. في زحمة هذا الاضطراب في القرارات، كان يتم سحب ممثلين عن السكان لإنجاز محاضر رسمية، بالقرارات المقترحة، لتبقى مجرد حبر على ورق، ويظل نصيب المتضررين البقاء قيد المعاناة والتهميش. في فورة القرارات العشوائية، تم اقتراح تنقيل نصف السكان، وإبقاء نصفهم الآخر قيد فضاءات الدوار، مع تفعيل مشروع إعادة الهيكلة، وبالتالي تزويد هذا الأخير بشبكة الإنارة والماء الشروب وكذا شبكة الصرف الصحي، مع حرمان نصف عدد السكان، قبل أن تختفي كل المقترحات، وبقي أهل دوار البيضانسي يتابعون المشهد، داخل مستنقع هذا الفضاء، مع اكتفاء الجهات المسؤولة بوضع صنبور تزود من خلاله عشرات الأسر المحتاجة للماء الشروب. يؤكد احد قدماء السكان وعضو جمعية دوار بيضانسي للتنمية البشرية، أن واقع الارتجال المذكور، فرض على الأسر القاطنة بالمنطقة، العيش تحت عتبة الحرمان والخصاص في ظروف لا إنسانية، وتكفي الإشارة حسب المتحدث، إلى أن شباب الدوار وبعد أن أصبحوا رجالا، مازالوا مجبرين على اقتسام غرف بئيسة مع أمهاتهم وأخواتهم، مما يسبب حرجا نفسيا واجتماعيا.
وأفاد مصدر مقرب من مقاطعة المنارة، أن التضارب في القرارات بمؤسسة العمران باعتبارها الطرف المسؤول عن مقاربة هذا النوع من الملفات، جعلها عاجزة عن اتخاذ القرار المناسب ، مما يخلف الانطباع بأن المسؤولين المحليين عاجزون أو يرفضون اتخاذ قرارات مناسبة في هذا الشأن، ليبقى السكان يؤدون فاتورة هذا الوضع، قبل أن ينتهي المسؤولون إلى اقتراح يقضي بإشراك أسرتين في بقعة أرضية واحدة، لتفعيل مشروع التنقيل الذي ظل حلما يراود سكان المجال الحضري بمراكش، إذ مازالوا مجبرين على العيش في ظروف لا إنسانية، يعايشون من خلالها الأغنام والدواب ويقضون حاجاتهم الطبيعية في الأواني والحفر .
محمد السريدي (مراكش)
تم اختيار تعويض الأسر القاطنة بالأكواخ التي تخترق الطرقات والشوارع المراد انجازها، حيث استفادت كل أسرة ببقعة أرضية بمساحة 75 مترا مربعا مع تصميم ومبلغ 10,000 درهم، لكن ترك أزيد من 160 كوخا بموقعه، يتعايش مع قطعان المواشي والدواب، في الوقت الذي استمر الزحف الإسمنتي، ظل المسؤولون المحليون يرمون السكان بقرارات عشوائية واعتباطية، لم يكتب لأي منها أن يرى النور، حيث اقترح في البداية تفعيل مشروع التنقيل ليشمل الجميع، قبل أن تتراجع مؤسسة العمران ومعها باقي الجهات المسؤولة محليا عن المشروع، وتقترح بدله إعادة الهيكلة وإبقاء السكان في مواقعهم. في زحمة هذا الاضطراب في القرارات، كان يتم سحب ممثلين عن السكان لإنجاز محاضر رسمية، بالقرارات المقترحة، لتبقى مجرد حبر على ورق، ويظل نصيب المتضررين البقاء قيد المعاناة والتهميش. في فورة القرارات العشوائية، تم اقتراح تنقيل نصف السكان، وإبقاء نصفهم الآخر قيد فضاءات الدوار، مع تفعيل مشروع إعادة الهيكلة، وبالتالي تزويد هذا الأخير بشبكة الإنارة والماء الشروب وكذا شبكة الصرف الصحي، مع حرمان نصف عدد السكان، قبل أن تختفي كل المقترحات، وبقي أهل دوار البيضانسي يتابعون المشهد، داخل مستنقع هذا الفضاء، مع اكتفاء الجهات المسؤولة بوضع صنبور تزود من خلاله عشرات الأسر المحتاجة للماء الشروب. يؤكد احد قدماء السكان وعضو جمعية دوار بيضانسي للتنمية البشرية، أن واقع الارتجال المذكور، فرض على الأسر القاطنة بالمنطقة، العيش تحت عتبة الحرمان والخصاص في ظروف لا إنسانية، وتكفي الإشارة حسب المتحدث، إلى أن شباب الدوار وبعد أن أصبحوا رجالا، مازالوا مجبرين على اقتسام غرف بئيسة مع أمهاتهم وأخواتهم، مما يسبب حرجا نفسيا واجتماعيا.
وأفاد مصدر مقرب من مقاطعة المنارة، أن التضارب في القرارات بمؤسسة العمران باعتبارها الطرف المسؤول عن مقاربة هذا النوع من الملفات، جعلها عاجزة عن اتخاذ القرار المناسب ، مما يخلف الانطباع بأن المسؤولين المحليين عاجزون أو يرفضون اتخاذ قرارات مناسبة في هذا الشأن، ليبقى السكان يؤدون فاتورة هذا الوضع، قبل أن ينتهي المسؤولون إلى اقتراح يقضي بإشراك أسرتين في بقعة أرضية واحدة، لتفعيل مشروع التنقيل الذي ظل حلما يراود سكان المجال الحضري بمراكش، إذ مازالوا مجبرين على العيش في ظروف لا إنسانية، يعايشون من خلالها الأغنام والدواب ويقضون حاجاتهم الطبيعية في الأواني والحفر .
محمد السريدي (مراكش)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire