أعطت الحملات الإشهارية ومنهجية القرب السياسي نتائج واضحة في استطلاع الرأي الذي قامت به جهات مقربة لحزب العدالة والتنمية مؤخرا والتي ادعت نتائجها أن رئيس الحكومة لازال يحظى بنسبة 53 في المائة من الشعبية.
وإذا كان هذا الاستطلاع قد اختار وزراء مغمورين من العدالة والتنمية كإدريس الأزمي وادعى بأنهم يحظون بثقة المواطنين بنسب أعلى من باقي الوزراء فإن هذا دليل واضح بأن صانعي هذا الاستقراء يستبلدون القراء ومن المواطنين.
والحقيقة أنه إذا كان بن كيران يحظى بشعبية تصل إلى 53 في المائة فهذا معناه ان باقي قادة الدولة ومسؤوليها وسياسييها يقتسمون 47 في المائة فيما بينهم مما يعني أن الأمر يتعلق باستهتار واضح وابتخاس عمليات استطلاعات الرأي ومناهج علم الاجتماع.
إن كل العالمين بالمنهج العلمي لاستطلاع الرأي لا يمكن أن يصدقوا عينة من حوالي 1000 مواطن موزعة على كل التراب الوطني، فهذه العينة لا يمكن أن تمثل دولة تعداد سكانها ما يقرب من أربعين مليون نسمة، والأساتذة الجامعيون يستخدمون مثل هذه النسب فقط لتدريب الطلبة على كيفية إنجاز البحوث العلمية واستطلاعات الرأي ضمن الحصص التطبيقية في الجامعة.
فهل يعقل ان تجتمع ثلاث مؤسسات بكل طواقمها كي تختار عينة ضيقة موزعة على كل التراب الوطني، ونحن نعرف انه كلما انحسرت العينة أصبح هامش الخطأ واسعا، وأن مثيل هذه العينات الضيقة نستخدمها في إطار استقراءات الأحياء والمقاطعات والمدن الصغيرة، فكيف الحال إذا تعلق الأمر بدولة يعد سكانها بالملايين.
يقول القيمون على هذا الاستقراء إنهم استخدموا تمثيلية بنسبة 18 في المائة في مدن الوسط وهو ما يعني مدن سطات والجديدة ومراكش وآسفي وقلعة السراغنة وبني ملال وخريبكة وووو ..وهذه النسبة تعني من حيث العدد ما يفوق قليلا 200 شخص أي بمعدل خمسة مواطنين أو ستة مواطنين تقريبا عن كل مدينة، فهل يمكن لهذه النسبة ان تعطينا تمثلية حقيقية لمواطني هذه الجهة؟ أم أن الأهداف المتوخاة غطت أعين القائمين على هذا الاستطلاع فأنساهم احترام المنهج العلمي، وبالتالي استصدروا أحكامهم كما توخوها فجاءت على شكل تكريم واضح للمقربين والحلفاء.
هل من المستساغ ان يتم اختيار ثلاثة وزراء من العدالة والتنمية يضاف إليهم وزير معروف بكرمه الإعلاني ورحلاته إلى الخارج التي عادة ما يحضرها القائمين على الاستطلاع ؟
هل يريد بن كيران أن يتهيأ للانتخابات المقبلة من خلال الركوب على نتائج استطلاعات باطلة للرأي لا تمتلك الحقيقة العلمية والسياسية ولا يمكنها ان تقنعنا أن رئيس الحكومة لازال يحتفظ ب53 في المائة من شعبيته؟
هل هذه الاستطلاعات تريد ان تمرر رسالة مفادها ان الضوء الأخضر أعطي لمن يريد ان ينجز استقراءات ضيقة خارج أي نص قانوني ومن خلال منهج غير علمي يفض إلى نتائج مرجوة وهيأة مسبقا.
إن السياسة تقاس بالنتائج والإنجازات لا بالهمز واللمز والرقص امام الأحفاد أو إرضاعهم أو "التقلاز" امام كاميرا التصوير أو التهديد في البرلمان أو تكميم فم الصحافة، فهذا كله لا يمكن أن يزيد في شعبية وزير وإنما قد يزيد في "شعبوية" سياسة بلد بكامله.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire