ستنفار أمني بالعاصمة لمنع القضاة من التظاهر ونقاط تفتيش والنادي ينفذ وقفته بالبذل داخل المعهد العالي للقضاء
على غير عادتها استفاقت الرباط على وقع حالة طوارئ شهدتها اغلب مداخلها وشوارعها الرئيسية. منذ الساعات الأولى، لأول أمس (السبت)، لبست العاصمة الإدارية الزي الأمني ووقفت تنظر الوافد زائرها الغاضب الذي اختارها للتعبير عن احتجاجه وتنظيم وقفة أمام وزارة العدل والحريات. لم يكن الزائر يتصور أن العاصمة الإدارية سوف تلبس له لباس الطوارئ وتنتظر بعدد هائل من رجال الأمن بمختلف فرقها، وصفارات الإنذار التي كانت تنبعث بين الفينة والأخرى. كل من وطئت قدماه الرباط لا حظ وجود شيئ ما غير مبرر، وبدأت الأسئلة تتناثر عن سبب وجود ذلك العدد الهائل من التعزيزات الأمنية في شوارع الرباط. لم يكن الأمر يخص تفكيك اعتصام للعاطلين أو وقفة احتجاجية لعمال أو موظفين ممن اعتادت العاصمة على استقبال تظلماتهم واستأنست بها، ولكن الأمر كانت مختلفا صباح أول أمس (السبت)، فالزائر الجديد هم قضاة النادي الغاضبون من مسودتي مشروعي القانوني التنظيمين للسلطة القضائية، اختاروا وزارة العدل والحريات لتنظيم وقفة احتجاجية، لم يكن مرحبا بها من قبل الوزارة، التي حاولت أن تمنعهم من القيام بها، بدءا بتنظيم لقاء عن بعد مع المسؤولين القضائيين عن طريق "الفيديو كونفروس" لمعرفة رأيهم حول احتجاج القضاة بالبذل، ليجمعوا عن رفضهم لذلك، وتتبعها بندوة صحافية مع وسائل الإعلام لإطلاع الرأي العام عن سبب رفضها احتجاج القضاة بالبذل وتأطيره القانوني لذلك الرفض. لينتهي الخلاف بالاستعانة بوزارة الداخلية التي أصدرت بلاغا تمنع فيه القضاة من الاحتجاج، إذ أفادت فيه "السلطة الإدارية المحلية الممثلة في شخص الباشا رئيس الدائرة الحضرية الأولى حسان الرباط استصدرت قرار منع مظاهرة بالطريق العام المزمع تنظيمها يوم السبت 08 فبراير الجاري أمام مقر وزارة العدل والحريات ابتداء من الساعة العاشرة صباحا من طرف "جمعية نادي قضاة المغرب"، وذلك بالاستناد إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.377 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه. وعلى بيان صادر عن نادي قضاة المغرب تحت عنوان ( بيان طارئ للمكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب ليوم الأربعاء 5 فبراير 2014) الداعي إلى تنظيم وقفة وطنية ثانية للقضاة. و بالاستناد كذلك إلى البلاغ الصادر عن وزارة العدل والحريات المانع لوقفة احتجاجية ببذل الجلسات لأنها مخالفة لمجموعة من الضوابط القانونية الجاري بها العمل، والتي تمنع الاحتجاج ببذل الجلسات، خاصة الفصل 23 من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، وكذا المرسوم رقم 791 . 77 . 1 وقرار وزير العدل رقم 93 . 1178 والمنشور رقم 845، إذ تعتبر هذه السلطة التظاهرة المشار إليها غير مصرح بها وغير مرخص لها طبقا لمقتضيات المادتين 11 و 12 من الظهير الشريف رقم 1.58.377 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه".
القضاة يتحدون قرار المنع
رغم التباين بين تصريحات وزارة الداخلية التي أكدت أنها أبلغت النادي قرار المنع ليلة الجمعة الماضي، وتكذيب النادي لذلك في بيان أصدره في الليلة نفسها، وما جاء على لسان رئيسه خلال وقفة أول أمس (السبت)، بأن قرار المنع لم يبلغ له إلا على الساعة الثامنة و44 دقيقة صباحا، إلا ان عدد من القضاة المنتمين للنادي قرروا الحضور إلى الرباط، في انتظار أي قرار للمكتب التنفيذي، الذي اختار أن ينظم الوقفة الاحتجاجية بالمعهد العالي للقضاة المكان الأول الذي يستأنس فيه القاضي مع بذلته، والتي يمكنه أن يرتديها به دون أن يكون محل منع أو متابعة.
على الساعة التاسعة صباحا بدأت وفود القضاة المنتمين للنادي تتوافد على المعهد العالي للقضاة حاملين بذلهم للمشاركة في الوقفة، والتعبير عن غضبهم من قرار المنع الذي طالهم، الذي اعتبره ياسين مخلي أنه غير غير قانوني، وأن القضاة غير ملزمين به، مؤكدا على ان الاحتجاج من حق القضاة ممارسته وفق مقتضيات الدستور، ولن يسمح للرميد أن يعلمهم شرف المهنة، لأنهم يمارسونه من خلال الرسالة التي يؤدونها.
رئيس النادي أكد في تصريح لوسائل الإعلام أن قرار المنع الذي طال الوقفة الاحتجاجية أمام مقر الوزارة انتكاسة حقيقية للدستور، خاصة الفصل 111 منه، مستغربا أن قضاة النادي لم يتوصلوا بقرار المنع إلا صباح يوم أول أمس، معتبرا أن تنظيم هذه الوقفة الثانية للقضاة بالبذل جاء للتعريف بالتراجعات التي تم تسجيلها على مستوى مسودتي مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي كذلك للتشديد على أهمية النقاش البرلماني لتجاوز بعض التراجعات التي تعتبر انتكاسة حقيقية في تنزيل الباب السابع من الدستور. وأكد أن نادي قضاة المغرب يعتبر هذه الوقفة ليست ضد تيار سياسي معين لمناصرة تيار آخر، بل هي شكل تعبيري حضاري من جمعية مهنية مستقلة تسعى للدفاع عن استقلال السلطة القضائية والقضاة. وأضاف أنه بعد الإعلان عن مسودتي مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لا حظ نادي القضاة، على مجمل بنودها تراجعا والتفافا على المكتسبات الدستورية، ومساسا خطيرا باستقلالية القضاء.
الورقة التأطيرية للوقفة اعتبرت أن الاحتجاج في إطار نادي قضاة المغرب، ليس هدفا بحد ذاته، وإنما هو اضطرار طبيعي، نابع من طريقة
التعامل مع الملف المطلبي ذي الروح الإصلاحية، التي قال مخلي إن التعامل معها طبع بـ "الاستهتار واللامبالاة"، في الوقت الذي سعى فيه النادي إلى الدفاع عن إقرار قوانين تنظيمية ضامنة لاستقلال حقيقي وفعلي للسلطة القضائية، باعتبارها امتيازا للمجتمع وليس للقاضي، وأساسا لبلوغ أفق ديمقراطي يدعم البناء الحقوقي في البلاد".
مسـاندة حقـوقيـة لنادي قضـاة
لقيت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها قضاة النادي أول أمس (السبت)، بالمعهد العالي للقضاء، مساندة قوية من الفاعلين الحقوقيين وجمعيات المجتمع المدني، سواء من خلال الحضور الفعلي والمشاركة في الوقفة، أو من خلال البيانات التي أصدروها، وكانت البداية مع البيان المشترك
لجمعية هيآت المحامين بالمغرب والنقابة الديمقراطية للعدل، اللتين تدارستا واقعة المنع غير القانوني للوقفة، التي دعا إليها نادي قضاة المغرب صباح أول أمس (السبت)، أمام مقر وزارة العدل، في سياق حركيته للمطالبة باستقلال فعلي للسلطة القضائية، وتوفير مداخل الإصلاح الممكنة لجهاز العدالة، واعتبرتا أن قرار المنع خطوة بالغة الخطورة، لا تؤشر فقط على الإجهاز عن إمكانيات الحوار وضيق صدر من يفترض فيهم مباشرته، لكن أساسا عن تدشين مرحلة جديدة من التراجعات الحقوقية والتضييق على حرية الرأي والتعبير السلمي ومصادرة هم الوطن لفائدة قراءات أنانية مغرقة في الذات، واحتكار الرأي، وعودة العقل الأمني لإخراس كل الأصوات الحرة الحالمة بإصلاح حقيقي. جمعية هيآت المحامين بالمغرب والنقابة الديمقراطية للعدل اعتبرتا "هذا المنع الجائر وصمة عار في جبين من استصدر القرار، وحملتا كامل المسؤولية لوزارة العدل المفترض فيها حماية حرية الأفراد والجماعات وفقا للقانون"، تؤكدان على أن واقع قطاع العدالة وآفاق إصلاحها "تقتضي اليوم وقفة لعقلاء هذا الوطن بكل ما تقتضيه الوطنية من جرأة ونكران ذات واستعداد للنقاش الهادئ المتحرر، وفق ما يساعد على رسم خارطة طريق واضحة المعالم على قاعدة توافقات كبرى منطلقها ومنتهاها الإصلاح الحقيقي المعبئ لعموم المتدخلين في العملية القضائية والخالق لجو الرضا والطمأنينة لدى عامة الشعب المغربي". الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبرت هي الأخرى عن معارضتها لأي مساس بالحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الاحتجاج السلمي لقضاة المغرب، وأكدت أنها "تتابع بانشغال كبير التداعيات التي أعقبت تصريحات وزير العدل والحريات خلال الندوة الصحفية التي عقدت بمقر الوزارة يوم الأربعاء 05 الماضي، والتي تناول خلالها الوزير حركة نادي قضاة المغرب وعزمه تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل والحريات للاحتجاج على السلوك الذي يطبع تعاطي وزارة العدل مع مطالبهم العادلة والمشروعة، وأساسا منها ما يتعلق بانتقاداتهم وملاحظاتهم حول تعديل مشروعي القانونين التنظيميين"، مؤكدا أن مكتبها مافتئ يؤكد أن أي تقدم حقيقي في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان، يبقى مرتبطا بوجود قضاء مستقل كفؤ ونزيه، ممثل في سلطة قضائية مستقلة عن كافة السلطات، باعتباره حجر الأساس في بناء دولة الحق والقانون.
كريمة مصلي
على غير عادتها استفاقت الرباط على وقع حالة طوارئ شهدتها اغلب مداخلها وشوارعها الرئيسية. منذ الساعات الأولى، لأول أمس (السبت)، لبست العاصمة الإدارية الزي الأمني ووقفت تنظر الوافد زائرها الغاضب الذي اختارها للتعبير عن احتجاجه وتنظيم وقفة أمام وزارة العدل والحريات. لم يكن الزائر يتصور أن العاصمة الإدارية سوف تلبس له لباس الطوارئ وتنتظر بعدد هائل من رجال الأمن بمختلف فرقها، وصفارات الإنذار التي كانت تنبعث بين الفينة والأخرى. كل من وطئت قدماه الرباط لا حظ وجود شيئ ما غير مبرر، وبدأت الأسئلة تتناثر عن سبب وجود ذلك العدد الهائل من التعزيزات الأمنية في شوارع الرباط. لم يكن الأمر يخص تفكيك اعتصام للعاطلين أو وقفة احتجاجية لعمال أو موظفين ممن اعتادت العاصمة على استقبال تظلماتهم واستأنست بها، ولكن الأمر كانت مختلفا صباح أول أمس (السبت)، فالزائر الجديد هم قضاة النادي الغاضبون من مسودتي مشروعي القانوني التنظيمين للسلطة القضائية، اختاروا وزارة العدل والحريات لتنظيم وقفة احتجاجية، لم يكن مرحبا بها من قبل الوزارة، التي حاولت أن تمنعهم من القيام بها، بدءا بتنظيم لقاء عن بعد مع المسؤولين القضائيين عن طريق "الفيديو كونفروس" لمعرفة رأيهم حول احتجاج القضاة بالبذل، ليجمعوا عن رفضهم لذلك، وتتبعها بندوة صحافية مع وسائل الإعلام لإطلاع الرأي العام عن سبب رفضها احتجاج القضاة بالبذل وتأطيره القانوني لذلك الرفض. لينتهي الخلاف بالاستعانة بوزارة الداخلية التي أصدرت بلاغا تمنع فيه القضاة من الاحتجاج، إذ أفادت فيه "السلطة الإدارية المحلية الممثلة في شخص الباشا رئيس الدائرة الحضرية الأولى حسان الرباط استصدرت قرار منع مظاهرة بالطريق العام المزمع تنظيمها يوم السبت 08 فبراير الجاري أمام مقر وزارة العدل والحريات ابتداء من الساعة العاشرة صباحا من طرف "جمعية نادي قضاة المغرب"، وذلك بالاستناد إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.377 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه. وعلى بيان صادر عن نادي قضاة المغرب تحت عنوان ( بيان طارئ للمكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب ليوم الأربعاء 5 فبراير 2014) الداعي إلى تنظيم وقفة وطنية ثانية للقضاة. و بالاستناد كذلك إلى البلاغ الصادر عن وزارة العدل والحريات المانع لوقفة احتجاجية ببذل الجلسات لأنها مخالفة لمجموعة من الضوابط القانونية الجاري بها العمل، والتي تمنع الاحتجاج ببذل الجلسات، خاصة الفصل 23 من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، وكذا المرسوم رقم 791 . 77 . 1 وقرار وزير العدل رقم 93 . 1178 والمنشور رقم 845، إذ تعتبر هذه السلطة التظاهرة المشار إليها غير مصرح بها وغير مرخص لها طبقا لمقتضيات المادتين 11 و 12 من الظهير الشريف رقم 1.58.377 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه".
القضاة يتحدون قرار المنع
رغم التباين بين تصريحات وزارة الداخلية التي أكدت أنها أبلغت النادي قرار المنع ليلة الجمعة الماضي، وتكذيب النادي لذلك في بيان أصدره في الليلة نفسها، وما جاء على لسان رئيسه خلال وقفة أول أمس (السبت)، بأن قرار المنع لم يبلغ له إلا على الساعة الثامنة و44 دقيقة صباحا، إلا ان عدد من القضاة المنتمين للنادي قرروا الحضور إلى الرباط، في انتظار أي قرار للمكتب التنفيذي، الذي اختار أن ينظم الوقفة الاحتجاجية بالمعهد العالي للقضاة المكان الأول الذي يستأنس فيه القاضي مع بذلته، والتي يمكنه أن يرتديها به دون أن يكون محل منع أو متابعة.
على الساعة التاسعة صباحا بدأت وفود القضاة المنتمين للنادي تتوافد على المعهد العالي للقضاة حاملين بذلهم للمشاركة في الوقفة، والتعبير عن غضبهم من قرار المنع الذي طالهم، الذي اعتبره ياسين مخلي أنه غير غير قانوني، وأن القضاة غير ملزمين به، مؤكدا على ان الاحتجاج من حق القضاة ممارسته وفق مقتضيات الدستور، ولن يسمح للرميد أن يعلمهم شرف المهنة، لأنهم يمارسونه من خلال الرسالة التي يؤدونها.
رئيس النادي أكد في تصريح لوسائل الإعلام أن قرار المنع الذي طال الوقفة الاحتجاجية أمام مقر الوزارة انتكاسة حقيقية للدستور، خاصة الفصل 111 منه، مستغربا أن قضاة النادي لم يتوصلوا بقرار المنع إلا صباح يوم أول أمس، معتبرا أن تنظيم هذه الوقفة الثانية للقضاة بالبذل جاء للتعريف بالتراجعات التي تم تسجيلها على مستوى مسودتي مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي كذلك للتشديد على أهمية النقاش البرلماني لتجاوز بعض التراجعات التي تعتبر انتكاسة حقيقية في تنزيل الباب السابع من الدستور. وأكد أن نادي قضاة المغرب يعتبر هذه الوقفة ليست ضد تيار سياسي معين لمناصرة تيار آخر، بل هي شكل تعبيري حضاري من جمعية مهنية مستقلة تسعى للدفاع عن استقلال السلطة القضائية والقضاة. وأضاف أنه بعد الإعلان عن مسودتي مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لا حظ نادي القضاة، على مجمل بنودها تراجعا والتفافا على المكتسبات الدستورية، ومساسا خطيرا باستقلالية القضاء.
الورقة التأطيرية للوقفة اعتبرت أن الاحتجاج في إطار نادي قضاة المغرب، ليس هدفا بحد ذاته، وإنما هو اضطرار طبيعي، نابع من طريقة
التعامل مع الملف المطلبي ذي الروح الإصلاحية، التي قال مخلي إن التعامل معها طبع بـ "الاستهتار واللامبالاة"، في الوقت الذي سعى فيه النادي إلى الدفاع عن إقرار قوانين تنظيمية ضامنة لاستقلال حقيقي وفعلي للسلطة القضائية، باعتبارها امتيازا للمجتمع وليس للقاضي، وأساسا لبلوغ أفق ديمقراطي يدعم البناء الحقوقي في البلاد".
مسـاندة حقـوقيـة لنادي قضـاة
لقيت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها قضاة النادي أول أمس (السبت)، بالمعهد العالي للقضاء، مساندة قوية من الفاعلين الحقوقيين وجمعيات المجتمع المدني، سواء من خلال الحضور الفعلي والمشاركة في الوقفة، أو من خلال البيانات التي أصدروها، وكانت البداية مع البيان المشترك
لجمعية هيآت المحامين بالمغرب والنقابة الديمقراطية للعدل، اللتين تدارستا واقعة المنع غير القانوني للوقفة، التي دعا إليها نادي قضاة المغرب صباح أول أمس (السبت)، أمام مقر وزارة العدل، في سياق حركيته للمطالبة باستقلال فعلي للسلطة القضائية، وتوفير مداخل الإصلاح الممكنة لجهاز العدالة، واعتبرتا أن قرار المنع خطوة بالغة الخطورة، لا تؤشر فقط على الإجهاز عن إمكانيات الحوار وضيق صدر من يفترض فيهم مباشرته، لكن أساسا عن تدشين مرحلة جديدة من التراجعات الحقوقية والتضييق على حرية الرأي والتعبير السلمي ومصادرة هم الوطن لفائدة قراءات أنانية مغرقة في الذات، واحتكار الرأي، وعودة العقل الأمني لإخراس كل الأصوات الحرة الحالمة بإصلاح حقيقي. جمعية هيآت المحامين بالمغرب والنقابة الديمقراطية للعدل اعتبرتا "هذا المنع الجائر وصمة عار في جبين من استصدر القرار، وحملتا كامل المسؤولية لوزارة العدل المفترض فيها حماية حرية الأفراد والجماعات وفقا للقانون"، تؤكدان على أن واقع قطاع العدالة وآفاق إصلاحها "تقتضي اليوم وقفة لعقلاء هذا الوطن بكل ما تقتضيه الوطنية من جرأة ونكران ذات واستعداد للنقاش الهادئ المتحرر، وفق ما يساعد على رسم خارطة طريق واضحة المعالم على قاعدة توافقات كبرى منطلقها ومنتهاها الإصلاح الحقيقي المعبئ لعموم المتدخلين في العملية القضائية والخالق لجو الرضا والطمأنينة لدى عامة الشعب المغربي". الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبرت هي الأخرى عن معارضتها لأي مساس بالحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الاحتجاج السلمي لقضاة المغرب، وأكدت أنها "تتابع بانشغال كبير التداعيات التي أعقبت تصريحات وزير العدل والحريات خلال الندوة الصحفية التي عقدت بمقر الوزارة يوم الأربعاء 05 الماضي، والتي تناول خلالها الوزير حركة نادي قضاة المغرب وعزمه تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل والحريات للاحتجاج على السلوك الذي يطبع تعاطي وزارة العدل مع مطالبهم العادلة والمشروعة، وأساسا منها ما يتعلق بانتقاداتهم وملاحظاتهم حول تعديل مشروعي القانونين التنظيميين"، مؤكدا أن مكتبها مافتئ يؤكد أن أي تقدم حقيقي في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان، يبقى مرتبطا بوجود قضاء مستقل كفؤ ونزيه، ممثل في سلطة قضائية مستقلة عن كافة السلطات، باعتباره حجر الأساس في بناء دولة الحق والقانون.
كريمة مصلي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire